الرئيسية
مواقع مهمة
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
 
   
 

اكتشاف النفط 1932

 

من الغريب أن واقعة اكتشاف وتفجر النفط في البحرين جاءت في صورة ترمز إلي قدر وواقع البحرين، سباقة.. ولكن يتعين عليها مواجهة الصعب لبلوغ الأهداف المرجوة!

فقد تفجر النفط في البحرين في الساعة السادسة من صبيحة الأول من شهر حزيران/ يونيو عام 1932، من البئر الذي أطلق عليه فيما بعد "البئر رقم واحد". غير أن الساعات التي سبقت هذه اللحظة التاريخية، كانت ثقيلة وصعبة إلى ابعد الحدود. ويقول السيد "شلو يلسن" في تقريره عن وضع العمليات لشركة التنقيب "ستاندرد اويل اوف كاليفورنيا" إن ما سجله السيد "شميث" مشرف الوردية السابقة "أن البئر رقم 45 قد استمر حفرها إلى عمق 2003 أقدام، ولم تسفر إلا عن السجيل والحجر البري الرمادي الصلد. غير انه بعد ثماني ساعات صعبة عاش فيها مشاعر اليأس والإحباط، بدأ أثناء الحفر تدفق رأسين ارتفاعهما 30 قدما، كانت مكوناتهما من الطين والماء... والنفط". ومن الطريف انه عندما تفجر النفط في ذلك اليوم المشهود، اندفع بقوة من البئر المحفورة، وتلطخت به جميع الآلات والمعدات والرجال أيضا، حتى اختفت ملامحهم تماما، إلى درجة انه أصبح من المستحيل التميز بين العمال، وكان منهم الأمريكي ومنهم البحريني.

وبعد ظهر ذلك اليوم التاريخي، سجل مشرف العمليات السيد "جاي ويليامز" إن البئر تدفق منها النفط لمدة ساعة وعشر دقائق، أنتجت خلالها نحو 500 برميل من الزيت الخام، وان النوبة العاملة أمضت وقتها في التنظيف حول برج الحفر، وتفريغ المنطقة المطمورة بالمضخات.

وفي يوم 25 كانون أول/ ديسمبر من العام ذاته تفجرت بئر النفط الثانية في البحرين.

والواقع أن قصة التنقيب عن النفط في البحرين تعود إلى بداية العقد الثاني من القرن العشرين، عندما جرت العديد من المشاورات بين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين آنذاك مع الميجر اي. بي تريفر سي، المعتمد البريطاني في البحرين، حيث تؤكد ذلك المذكرةالتي أرسلها سموه إلى المعتمد البريطاني والتي جاء فيها "لقد استلمت كتابكم المكرم رقم 531 المؤرخ 18 جمادى الثاني 1332 الموافق 14 أيار/ مايو 1914 بخصوص موضوع احتمال وجود نفط في البحرين. انه كما أخبرت سعادتكم في كتابي المؤرخ في جمادى الثاني 1332 إذا حان الوقت الذي يمكن الحصول فيه على النفط، فسوف أتشاور مع دار الاعتماد". بعد ذلك ومع بداية العشرينيات من القرن الحالي، زار البلاد الميجر النيوزلندي "فرانك هولمز" لدراسة طبيعة أرضها. والتحقيق من وجود النفط فيها. وقام هولمز بحفر عدة آبار ارتوازية أمدت المواطنين بالمياه العذبة. وبنت رصيدا من المحبة لهذا الرجل في نفوسهم. وقد اتضح من التحاليل والتجارب التي أجراها هولمز، إمكانية وجود البترول في هذه المنطقة. فأجرى مفاوضات مع حكومة البحرين، وحصل على امتياز التنقيب عن النفط لمدة عامين، ابتداء من 2 كانون أول/ ديسمبر عام 1925. ولكن الحكومة البريطانية رفضت هذا الامتياز في العام التالي، وأحيل إلى شركة "جلف ايسترن"

وفي السابع والعشرين من كانون أول/ ديسمبر عام 1928، اشترت شركة "ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا - سوكال" امتياز التنقيب عن النفط في البحرين من الشركة السابقة. ومنذ ذلك اليوم، بدأ العمل بجدية أكثر وتخطيط أدق. فتأسست في كندا شركة نفط البحرين "بابكو" في 11 كانون ثاني/ يناير عام 1929. كشركة فرعية مملوكة بالكامل من قبل شركة "ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا"، لكي تضفي على الشركة الصفة البريطانية، بمقتضى القانون الكندي.

وفي شهر آب/ أغسطس عام 1930، وقع المغفور له الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، نائب الحاكم آنذاك، عقدا رسميا بامتياز التنقيب. ونصت بنود العقد على منح الشركة حق التنقيب عن النفط في منطقة مساحتها الإجمالية مائة هكتار تقريبا، على أن تقوم الشركة بدفع عشر روبيات "اقل من ثلاثة دولارات أمريكية" للحكومة، عن كل طن من النفط المستخرج.

وعلى الفور، بدأت الشركة عمليات المسح بصورة اكبر واشمل. وفي تشرين أول/ أكتوبر عام 1930، بدأ حفر أول بئر في المنطقة القريبة من جبل الدخان، وازداد وصول الإمدادات والمعدات لعمليات الحفر ابتداء من 16 تشرين أول/ أكتوبر عام 1931 وذلك بعد أن وصل إلى البلاد السيد "ادوارد سكينر" أول رئيس لشركة نفط البحرين "بابكو".

 

اصدار وتنفيذ مركز الابداع العلمي - أسسه الباحث توفيق الحمد عام 1992 - البحرين