الرئيسية
مواقع مهمة
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
 
   
 

حادث القلعة 1954

 

جاء شهر حزيران/ يونيو من عام 1954 ليحمل معه مفاجأة جديدة بل ربما يحمل معه مشروع كارثة جديدة! فعلى اثر خلافات فردية بين عاملين في شركة نفط البحرين، حدثت مشادة شارك فيها عدد من زملاء العاملين، وعلى الفور سارعت الشرطة إلى إلقاء القبض على المتسببين في الحادث، والتحقيق في القضية. غير أن أصحاب الفتنة سارعوا إلى إشعال فتيل التوتر مما أدى إلى وقوع اشتباكات أخرى متعددة، وجماعية. ورغم محاولات الحكومة الساعية إلى تهدئة الأوضاع، إلا أن هذه الجهود كانت تثمر في النهار ثم يعمد أصحاب الفتنة إلى نقضها في الليل.

لقد استغلوا الظرف لإشعال نيران فتنة جديدة، إذ باشروا التحريض والدعوة لتنظيم مسيرة احتجاجية سارت إلى قلعة الشرطة في المنامة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

وعندما حاولت الشرطة تفريق المظاهرة حدثت بين الطرفين اشتباكات دامية

شرطة البحرين في الخمسينات


تعكس بجلاء عبث فئة خفية بأمن واستقرار البلاد، وعرف الحادث تاريخيا وشعبيا باسم «حادث القلعة».

وفي اليوم الأول من شهر تموز/ يوليو عام 1954 تشكلت مظاهرة حاشدة، توجهت إلى دار المعتمد البريطاني، وأدى تحريض المتهورين إلى حدوث اشتباكات نتج عنها وفاة أربعة أشخاص. وسارع سمو الشيخ سلمان بن حمد إلى تطويق الحادث فأصدر أمره القاضي بتشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات ورفع تقريرها إلى سموه. وصدر بذلك الإعلان التالي من هذا اليوم 1 تموز/ يوليو 1954. وقد عينا لجنة للنظر في هذا الحادث المؤسف تضم: الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة، والشيخ عبد اللطيف بن محمد آل سعد، والشيخ عبد الحسين الحلي»، كما ضمت اللجنة عضوا من المحكمة العليا البريطانية في البحرين... وأضاف الإعلان: «إن الحكومة على استعداد أن تؤدي الحقوق بالتمام وان الحكومة جادة بإثبات المسؤولية وإجراء ما يلزم. فعلى الشعب الهدوء والسكون وملازمة أعمالهم في امن وطمأنينة. والحكومة محتفظة يالامن العام».. انتهى الإعلان.

وعاد سموه فأمر بضم عدد من الوجهاء والسادة الأفاضل إلى عضوية هذه اللجنة بغية الوصول إلى النتائج العادلة والدقيقة. وأصدر مرسوما لاحقا بهذا الخصوص اشتمل على تسمية التالية أسماؤهم أعضاء في اللجنة وهم: فضيلة الشيخ محمد صالح بن عبد اللطيف، والسيد منصور بن محمد العريض، والسيد احمد بن يوسف فخرو، والسيد إبراهيم بن علي المسقطي، والسيد عبد علي العليوات، والسيد محسن التاجر، والسيد صادق محمد البحارنة، والسيد حسين علي يتيم، والسيد محمد بن يوسف بن ناصر، والسيد محمد مبارك الفاضل، والسيد جبر محمد المسلم، والسيد حسن المديفع.

وانتهت اللجنة بعد تحقيقاتها إلى رفع تقريرها إلى سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة... وفيما يلي النص الحرفي للتقرير:


«لقد عهدتم إلينا يا صاحب العظمة مهمة التحقيق فيما حدث بجوار القلعة في اليوم الحادي من شهر جولاي 1954، وهذه اللجنة التي تشكلت بأمر منكم بدأت جلساتها في اليوم السابع وانتهت في اليوم العاشر من جولاي، واستمعت إلى شهادة 27 شاهدا. وقد ساعدنا المستشار بقائمة بأسماء شهود من الشرطة وقد استمعنا إلى اغلبهم. إن عبد علي العليوات وهو احد أولئك الذين طلب منهم حضور جلسات لجنة التحقيق قد تطوع وساعد اللجنة في إيجاد شهود من الشيعة الذين كانوا موجودين بقرب القلعة. وقد احضر ثلاثة شهود جرحى وأربعة شهود من الذين كانوا في الطريق شمالي القلعة عند إطلاق النار. وهذه اللجنة تعرب عن امتنانها الشديد لعبد علي على جهوده، لقد حاول جهده للحصول على شهود من الذين كانوا في ساحة القلعة ولكنه اخبرنا بعدم تمكنه من الحصول على من يعترف انه كان موجودا هناك. وقد تقدم احد الشهود وهو مصير بن عبد الله زهران للإدلاء بشهادته. واللجنة تشكره على هذا الإحساس بالواجب فقد اثبت انه شاهد مستقل.

وبعد التمعن الدقيق في الشهادات التي أدلي بها، تبين للجنة أن الحقائق هي كما يلي: كانت هناك مظاهرة منظمة من البحارنة للسير إلى دار المعتمدية البريطانية في المنامة لتأمينهم، ولم نتمكن من التثبت من نوع الأمان الذي كانوا يطلبونه ولكنه كان واضحا أنهم كانوا يقصدون الذهاب إلى دار الاعتماد. ويبدو أن جمهور البحارنة كان منظما تنظيما حسنا. وقد استعملت ستة باصات للمجيء بهم من القرى، وكانت نمر هذه الباصات قد أطمست، ولعل ذلك لإخفاء حقيقتها. وقد تجمهروا جميعا عند مسجد مؤمن شمالي القلعة.

وفي حوالي الساعة العاشرة صباحا اخذ الجهور الغفير الذي كان في تلك الناحية يمر من باب سياج القلعة مجتازا ملعب الكرة إلى محل بقرب البرج الشمالي الغربي. ودخل قسم من الجمهور في الحديقة التي أمام بيت مدير الشرطة المستر هايد. وقبل أن يدخل الجمهور في ساحة القلعة دخل قسم كبير منهم في حوطة التوراني وسلحوا أنفسهم بعصي وبقطع من الأنابيب الحديدية وقطع سبرنكات قديمة. وعندما اخذ الجمهور يتقدم نحو البرج

الشمالي الغربي من القلعة حاول خمسة عشر شرطيا ازداد عددهم بعد ذلك إلى أربعين مع ثلاثة عرفاء أن يقنعوا الجمهور بالانسحاب.

وتقدم العريف حمد بن راشد وكان غير مسلح نحو الجمهور وحده، وطلب منهم الانسحاب وناقشهم ورجا العقلاء منهم إقناع المتهورين بالانسحاب، وقد أمر رجاله أن لا يتحركوا بدون أوامر وحذر ذوي المدافع الرشاشة على البرج الشمالي الغربي بان لا يطلقوا النار. وكان الجمهور كما يبدو في حدة متناهية. وقالوا بأنهم أتوا للقلعة للحصول على ما يريدون. وأنهم إذا لم يتمكنوا من دخول القلعة فسوف يذهبون إلى مساكن العائلات ويهاجمونها، وبينما كان العريف حمد بن راشد يحاول جهده في إقناع الجمهور بالتفرق، سمع صوت طلقتي مسدس آت من ناحية الجمهور. وقال احد شهود البوليس انه رأى رجلا يحمل مسدسا يطلق طلقتين احدهما موجهة نحو الشاهد والأخرى أطلقها بينما كان الرجل يركض متجها نحو القلعة. وليس لدينا ما يثبت صحة هذه الشهادة. ولكن من الواضح لنا بان رصاصتين أطلقتا من الجمهور. ثم اخذ الرصاص ينطلق أيضا من شرفة بيت المدير المستر هايد ومن سطح بيته ومن البرج الشمالي الشرقي للقلعة. وقد قال احد الشهود من الشرطة انه أطلق ثلاث رصاصات في الهواء من هذا البرج لتخويف الناس، ولم يطلق (علي حسن الشراح ) ورجلاه الاثنان النار من مدافعهم الرشاشة من أعلى البرج الشمالي الغربي.

وعندما ابتدأ إطلاق النار من القلعة اخذ الجمهور في التفرق والخروج إلى الطريق. وعلى كل فقد وجدت ثلاث جثث على الأرض. اثنتان منها على بعد خمس وعشرين ياردة من البرج، وواحدة في ملعب الكرة. ولدينا الأدلة التي لا مجال للشك فيها بان أفرادا من الجمهور شوهدوا يتساقطون من ضرب الرصاص على الساحة الواقعة شمالي غرب البرج. ومن الجلي الواضح أن بعض الشرطة قد أطلق النار ليقتل.

وقد تحقق بان البوليس قد أمروا بان لا يطلقوا النار من بنادقهم بدون أوامر من ضباط أعلى، إلا في حالة الدفاع عن النفس. وقد قيل لنا بان إطلاق النار من قبل البوليس هو مخالف لتعليمات الشرطة. وقد حاول بعض العرفاء أن يوقفوا رجالهم عن إطلاق النار، ولكنهم لم يستطيعوا السيطرة عليهم، وقد بذل المدير شايد والمفتش سلمان بن جبر أقصى جهدهما لإيقاف إطلاق النار من البيت وعدا هؤلاء فانه لم يكن هناك احد من ضباط الشرطة خارج القلعة أو على سطوحها بينما كانت تقع هذه الأحداث.

وقد استمعنا إلى شهادة الدكتور «صنو» من مستشفى حكومة البحرين، والدكتور ( ستورم ) من مستشفى الإرسالية الأمريكية، وجيء كذلك بثلاثة جرحى كانت جراح احدهم خطيرة جدا، ولكن أمكن إنقاذ حياته بعمليات نقل دم تبرع به شخصان انجليزيان. وادخل في المستشفى الأمريكي تسعة جرحى كلهم مصابون بالرصاص ما عدا واحد منهم. وقد تحقق لدينا من بعض الجرحى الذين طلبناهم كشهود أنهم جرحوا في الطريق العام شمالي القلعة، ومن الواضح تمام الوضوح أنهم جرحوا بالرصاص الذي أطلق في الهواء، وكان احد الجرحى الذين حققنا معهم صبيا في الحادية عشرة من عمره قد مسه الرصاص في جبهته بينما كان جالسا خارج نادي الفردوسي الذي كانت تخفيه عن النظر أشجار حديقة البيت، ويتضح من شهادة الدكتور «سنو» أن احد القتلى الذين جيء بهم إلى المستشفى أصيب بالرصاص من مسافة خمسين ياردة، وان احد الجرحى قد أطلقت عليه النار من نفس المسافة. أما الآخرون فقد أطلقت عليهم النار من مسافات ابعد جدا وعندما تفرق الجمهور اتخذ الشيخ خليفة بن محمد «والد وزير الكهرباء والماء الحالي الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة» إجراءات عاجلة لاستدعاء سيارة الإسعاف لنقل الجرحى الى المستشفى.


النتيجــة


إننا نرى أن جمهور البحارنة كان في حالة هياج وتهديد شديدين، وكانوا مسلحين بعصي وقطع من الحديد، وعند إطلاق رصاصتي المسدس لم يكن هناك خطر من هجوم مباشر في ذلك الوقت، ومع كل هذا فالبوليس كان في حالة هيجان شديد. وبالرغم من الأوامر التي لديهم فقد أطلق النار.. انتهى التقرير.

ولكن هل انتهت الفتنة؟ وكيف تنتهي وأصحابها جاهزون دائما لاستغلال كل الظروف لإيقاظها من غفوتها. لقد نتج عن تلك الأحداث المؤسفة، وفاة تسعة أشخاص وبالتالي فقد كانت مناسبة تشييع جنازاتهم فرصة لإيقاظ فتنة أخرى جديدة.

ولذلك فقد تم تشييع الجنازات بمسيرة عريضة، حمل فيها المشاركون جثامين الضحايا ملفوفة بالإعلام البريطانية!! وسار موكب التشييع إلى دار المعتمد السياسي البريطاني فيما كان المشاركون يهتفون بسقوط الحكومة والحياة لبريطانيا!! الحكومة بدورها استطاعت أن تستوعب الأمر بحكمة وضبط نفس، ولذلك فقد تركت المشيعين يمارسون طقوسهم الغريبة ولم تحاول التعرض لهم. وكاد الأمر ينتهي عند هذا الحد. نقول: كاد ينتهي.. لان انتهاءه بسلام لم يكن ليحقق أغراض أصحاب الفتنة. وكانت أغراضهم اكبر من مجرد إقامة مسيرة تهتف ضد الحكومة وتدعو بالحياة لبريطانيا، ولذلك فقد باشروا الدعوة من اجل إعلان إضراب يستمر تسعة أيام. بعدد ضحايا الحادث، وفعلا استطاعوا بحنكتهم ودهائهم إقناع بعض الناس بإعلان الإضراب. في الحقيقة هم اقنعوا الفئة المضللة، ولكنهم فشلوا في إقناع العقلاء وأصحاب الحل والعقد الذين عبروا عن عدم رضاهم لهذا الذي يحدث بما فيه من تعارض مع مصلحة الوطن. ولكن كان العقل في إجازة،وأعلن التهور والدهاء سيادتهما على الموقف. استمر الإضراب تسعة أيام كانت كافية لتكبيد أصحاب الأعمال الحركة العاملين في الأسواق والمزارعين والصيادين وغيرهم خسائر مادية كبيرة وتعطيل وتيرة الحياة اليومية، وشحن الأجواء بالقلق والتوتر وتحضيرها للشائعات وانتشارها.


وعقدت اللجنة التي أمر الشيخ سلمان بن حمد بتشكيلها، أول اجتماعاتها في الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء 5 تموز/ يوليو عام 1954 في مبنى باب البحرين. وبعد عدة اجتماعات أصدرت اللجنة قرارا رفعته إلى سمو الشيخ سلمان، أوضحت فيه ملابسات الحادث المؤسف وأوصت بصرف تعويضات لعائلات الضحايا. وبناء على هذه التوصية أصدر سمو حاكم البلاد مرسوما كريما في السادس عشر من تموز/ يوليو عام 1954 أمر فيه بصرف تعويض مالي لكل عائلة من عائلات الضحايا، قدره خمسة آلاف روبية إضافة إلى عشرة آلاف روبية تدفع من أموال سموه الخاصة. كما أمر سموه بصرف راتب شهري لكل عائلة بواقع مائة روبية ولمدة ثلاث سنوات.

وتنفيذا لتوجيهات سمو حاكم البلاد قررت اللجنة تحويل هذه الأموال إلى دائرة أموال القاصرين، وشراء بيت لكل عائلة وذلك حفاظا على حقوق القاصرين وعائلات الضحايا. لم تكن مكرمة سمو الشيخ سلمان شيئا جديدا على شعب البحرين، ولم تكن أولى المكرمات غير أنها جاءت في وقت عصيب، وظروف غير عادية مما الهج السنة المواطنين بالدعاء لسموه والضراعة إلى الله أن يحفظ البحرين وان يعيد إليها الدفء الحميم في العلاقة ما بين أفراد شعبها الواحد. ومع صباح اليوم التالي كانت وفود المواطنين تزحف بعفوية إلى قصر الرفاع العامر للسلام على سمو حاكم البلاد، وتجديد ولائها والتعبير عن وقوفها صفا واحدا وراء قائدها في وجه أصحاب الفتن ومثيري الشغب.

واستمر توافد المواطنين إلى قصر الرفاع العامر عدة أيام فيما أعتبر بمثاب موسم وطني عفوي يعبر عن تلاحم الشعب والقائد.. واختار سموه أن يرد التحية لمواطنيه بأحسن منها، فأصدر الإعلان التالي: (من سلمان بن حمد آل خليفة إلى كافة إخواننا الذين اظهروا ولاءهم وإخلاصهم لنا من صداقة ووداد في هذه الأيام، إننا نقدر لهم الشعور النبيل وهذه العواطف الودية، آملين من الله أن يوفقنا لما فيه خير البلاد والعباد. واكرر شكري لمن قدم ولاءه وإخلاصه راجيا من الله التوفيق والسعادة.... سلمان بن حمد آل خليفة... في 11 تموز/ يوليو 1954).. انتهى الإعلان.

كانت الإشاعة سلاحا جديدا استخدمه أصحاب الفتنة للمزيد من البلبلة وعدم الاستقرار، كانوا يمكرون ليل نهار سعيا وراء مصالحهم ومصالح من يوجهونهم طمعا في هدم الشرعية القائمة.

 

ومع اقتراب عام 1954 من نهايته ونتيجة لتوتر الأجواء وانتشار الشائعات واستعداد البعض لتصديقها، قرر ثلاثة من أعضاء المجلس البلدي في المنامة استقالتهم. ورغم أن هذه الاستقالات فجرت ما يشبه الزوبعة في فنجان الحياة البحرينية، إلا أنها مرت دون أن تؤثر تأثير مباشرا على الحياة السياسية والاجتماعية. استمرت الحياة وكان كيان الدولة أقوى من أن تحفره مظاهرة أو استقالة موظف.

وفي حديث لي مع الأستاذ احمد العمران قال في هذا الخصوص: وكان أكثر ما يزعج سمو الشيخ سلمان بن حمد الإصابات في هذه الأحداث، وكان حريصا جدا على أن لا يمس أي من أبناء الوطن بسوء، وأنا شخصيا أؤكد لك ذلك حيث أن سموه رفض تماما استخدام القوة في هذه الأحداث وكان كثيرا ما يردد عندما يطلبون منه أوامر باستخدام القوة... هؤلاء جميعهم أبنائي... فقد بذلنا من اجل إعدادهم الكثير والآن تطلبون مني أن آمر بضربهم».

 

ويمضي الأستاذ العمران مستعيدا هذه الذكريات وأصابعه تداعب حبات المسبحة التي في يده وهو يقول: (في إحدى المرات التي جرت فيها مظاهرات من قبل طلاب المدارس استدعاني كل من الشيخ عيسى والشيخ خليفة وقالا لي ما الذي يجري في المدارس وكيف العمل على تهدئة هذه الأوضاع؟ فقلت لهما يجب أن يأتي معي واحد منكما إلى المدارس. وعليه ذهبنا إلى المدارس الثانوية وتكلمت مع الطلبة هناك قائلا لهم بان الذين تتظاهرون ضدهم هم منكم وفيكم وهم أمامكم ويضمرون لكم كل الحب والتقدير، وعليه هدأت نفوس الطلاب وانفضت المظاهرات.

هنا.. تبدو بوضوح هذه الشراكة المنفردة بين المغفور له سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وشقيقه سمو الشيخ خليفة... شراكة جمعت بينهما في القلق على امن واستقرار البلاد وجعلتهما يتشاوران معا فيما يمكن لهما أن يفعلاه للإسهام في تهدئة الأمور، وقادهما فكرهما إلى استدعاء المسؤول عن التعليم ومشاورته، وبعد الاهتداء إلى الرأي الحكيم قاما معا بالتصرف.

لم تكن الأحداث التي مرت بالبحرين في تلك الآونة نائية عن اهتمام سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وحكومته مساعديه وفي مقدمتهم الشابين النابهين عيسى بن سلمان وخليفة بن سلمان الذين كانا قد بلغا حينها التاسعة عشرة والسابعة عشرة من العمر. ففي الوقت الذي كان فيه سمو الشيخ سلمان يعمل على استمرار وتيرة البناء والعمل الجاد، واستمرار مؤسسات الدولة، كان ولداه عيسى وخليفة يتابعان الأحداث عن كثب ويحاولان تطويق هذه الفتن والعمل على التخفيف من أثارها السلبية على استقرار البلاد وأمنها ومسيرة العمل والبناء.

ويتذكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان بأنه في تلك الفترة يحاور المواطنين ويخفف من مصائبهم ويعمل على تهدئة النفوس. أما اليوم فيؤكد سموه: «لم يكن سهلا ما كان يحدث للبحرين. ولم تكن تلك الممارسات الغاضبة تحدث بشكل عفوي. كان التخطيط لتصعيدها مستمرا ويزداد خطورة يوما بعد يوم». وقد قيض الله لهذا البلد حاكما حكيما وفئة من الرجال المخلصين واصلوا الليل بالنهار للخروج بالبحرين من تلك الأزمات المتدافعة كموج البحر الهائج، وعلى هذا فقد استمرت الأحوال تتراوح بين أيام صفاء وعمل وإنتاج وأيام عصيبة متوترة.

 

اصدار وتنفيذ مركز الابداع العلمي - أسسه الباحث توفيق الحمد عام 1992 - البحرين