الرئيسية

التعليم

 

في 22 مارس عام 1956م، أصدر المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين أمره السامي بتشكيل أول مجلس للمعارف في البلاد برئاسة الشيخ مبارك بن حمد آل خليفة، وعين الشيخ خليفة عضوا فيه، ليخطو سموه خطوة جديدة على طريق العطاء.

  وبالرغم من أن المنصب الذي أوكل إلى الشيخ خليفة كان مجرد عضوية في مجلس المعارف، إلا أن الأمر كان بالنسبة له مثيرا للغاية ولان الإحساس بالمسؤولية في داخله كان متعاظما، رأى الشاب المملوء حماسة لخدمة الوطن، إن البداية ينبغي أن تكون من البداية.

ومن ثم بدأ على الفور رحلة بحث طويلة في ملف تاريخ التعليم في البحرين، اكتشف من خلالها أن البداية الأولى للتعليم في البحرين جاءت في عام 1893، عندما قامت البعثة التبشيرية الأمريكية بافتتاح مدرسة تابعة للمستشفى الأمريكي، لتعليم اللغتين العربية والإنجليزية، وبحكم طبيعة هذه المدرسة، ظلت مهمتها التعليمية محدودة، واستمر الوضع على ما كان عليه حتى مطلع القرن الحالي، عندما بدأ الوعي التعليمي في التبلور والنمو من خلال تأسيس عدد من المدارس الأهلية.

وقد أدهش الشيخ خليفة، وزاده في الوقت نفسه ثقة فيما يمكن أن يحققه تطوير التعليم في بلاده، ما عرفه من الخطوات الرائدة التي حققتها مسيرة التعليم في البحرين، ابتداء من تأسيس أول مدرسة نظامية في البلاد عام 1919 من تبرعات الأهالي، ومبادرة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين 1869 - 1932 بتخصيص مساحة الأرض اللازمة لإقامة هذه المدرسة كهبة من سموه للإسهام في هذا المشروع، وافتتاح أول مدرسة للبنات في البحرين عام 1928م، والتي كانت الأولى من نوعها في منطقة الخليج.

  كما استعرض الشيخ خليفة في رحلة البحث هذه ما حققته انطلاقة العملية التعليمية في البحرين من نجاح تلو نجاح، على درب إعداد أبناء البلاد الإعداد اللائق الذي يؤهلهم للقيام بدورهم في سبيل رفعة شأن بلادهم في مختلف المجالات.

  وقد بذل الشيخ خليفة بن سلمان كل طاقته لخدمة بلده من خلال مجلس المعارف، وفي تطوير لواجبات منصبه، استأذن سموه والده في أغسطس عام 1956م بالتوجه إلى بريطانيا، حيث أمضى حوالي خمسة اشهر، اطلع خلالها على أساليب التعليم وبرامجه الحديثة ونظام الإدارة في المدارس،

 وعاد سموه إلى البلاد في يناير عام 1957م، وهو يحمل الكثير من الأفكار الجديدة للإسهام في تطوير التعليم في البحرين.

وكان حماس الشيخ خليفة في أداء واجبه تجاه البلاد في هذا المجلس حماسا منقطع النظير، مما اكسب سموه ثقة وتقدير الجميع، وقد شجع ذلك الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين، عندما قرر إعادة تشكيل مجلس المعارف في 13 يناير عام 1957م، على إسناد رئاسة المجلس إلى الشيخ خليفة، خلفا للشيخ مبارك بن حمد آل خليفة الذي عين رئيسا لمجلس الصحة.

  وكان مجلس المعارف في تشكيله الجديد يضم كلا من الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيسا، والشيخ عطية الله بن عبد الرحمن آل خليفة، والسيد حمد جاسم كانو، والسيد راشد عبد الرحمن الرياني، والسيد صادق محمد البحارنة، والسيد محمد يوسف جلال، والشيخ خالد بن حمد آل خليفة، والحاج عبد الله بن خميس الشروقي أعضاء.

وقد عقد مجلس المعارف أول اجتماع له بتاريخ 14 يناير 1957م برئاسة الشيخ خليفة بن سلمان، وكانت اولى التوصيات التي أصدرها تدعو إلى تولي المجلس إدارة تعليم البنين والبنات، حتى يتسنى الارتقاء بهما على نفس المستوى وبنفس التوجه.

وقد عمل الشيخ خليفة، بمجرد توليه مسؤولية رئاسة مجلس المعارف، على وضع برنامج لتطوير العملية التعليمية في البحرين، استنادا على أساس راسخ تمثل فيما حققته البحرين من سبق على المستوى التعليمي، ينبغي تطويره والبناء عليه، هذا بالإضافة إلى ثقة الشيخ خليفة الكبيرة في إمكانات وقدرات شباب هذا البلد على التحصيل العلمي والتفوق الدراسي في مختلف فروع المعرفة.

وقام المجلس كذلك بمراجعة نظام السكن المقدم إلى المعلمين الأجانب، وزار القرى والمدن لدراسة المتطلبات اللازمة، ونصح بان يكون التعليم الخاص تحت إشراف دائرة المعارف، لا سيما تلك المدارس التي كانت تضم عددا كبيرا من الطلاب البحرينيين، ودرس المجلس أيضا الحاجة الملحة إلى فتح صفوف جديدة، وركز المجلس بتوجهات من سمو الشيخ خليفة، على تحسين تعليم اللغة الإنجليزية، وتحديد أوقات التدريس المعمول بها في جميع المدارس، والمساواة بين خريجي المدرسة الصناعية وخريجي المدرسة الثانوية العامة عند توظيفهم، أما الشيء الذي يستدعي الانتباه، فهو ذلك الاقتراح الجريء الذي سعى المجلس إلى تحقيقه، وهو فتح مدارس للبنات في القرى، حيث ان تعليم البنات كان حتى ذلك الوقت مقتصرا على المدن الأربع الرئيسية في البلاد.

ولم تمض فترة طويلة حتى انتهى المجلس من وضع قانون المدارس الخاصة، وذلك حرصا من الحكومة على الإشراف والمتابعة الكاملة على هذه المدارس،
ومراقبة نشاطاتها المختلفة لتنسجم مع التوجه العام للبلاد.

 ولم يكن نشاط مجلس المعارف مقتصرا على ميدان التعليم وحده، بل امتد إلى ميادين ثقافية أخرى، مما عكس تفاني رئيسه وأعضائه في خدمة وطنهم، ومثال ذلك معرض الآثار المكتشفة الذي أقامه المجلس بالتعاون مع بعثة التنقيب الدينماركية يوم الأربعاء 27 مارس عام 1957، والذي كان الأول من نوعه في المنطقة، وقد أقيم المعرض في قاعة مكتبة المعارف الكائنة في مبنى دائرة المعارف، وتفضل الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين بافتتاحه.

ومن الجدير بالذكر ان هذا المعرض ضم مجموعة كبيرة من الآثار الهامة والنادرة، وكان من بينها حفريات قلعة البحرين والمناطق المحيطة بها، وحفريات من عين السجور ومعبد باربار الأثريين اللذين يعود تاريخهما إلى 3000 سنة قبل الميلاد، وقد كان اكتشاف هذه الحفريات ثمرة جهود البعثة الدنماركية التي بدأت عمليات التنقيب عن الآثار في البحرين عام 1945م.

 أول مدرسة نظامية في البحرين


  عندما أدرك أهالي البحرين أو بالاحرى أهالي المحرق من حكام وشيوخ وتجار ووجهاء البلد في ذلك الوقت، أهمية العلم في حياة الشعوب، بدأ هؤلاء في الاكتتاب لجمع التبرعات لتشييد أول صرح للعلم والمعرفة على أراضي البحرين، وسار الجميع حكاما وشيوخا وتجارا في تنفيذ ذلك الحلم الذي أصبح حقيقة في عام 1919م، حيث برزت إلى الوجود أول مدرسة نظامية بنيت من مجهودات أهلية مشتركة وهي مدرسة الهدايا الخليفية.

وفي عام 1921 بنيت مدرسة ثانية بعد مدرسة الهدايا الخليفية، وكانت في مدينة المنامة، وهي مدرسة الهدايا أيضا، وقد استؤجر لها في البداية بيت كبير كان يستعمل في الأصل كمقر للمستشفى الأمريكي، أما خلال عام 1927م فقد بنيت مدرستان اخرتان، احداهما في مدينة الحد، والثانية في مدينة الرفاع الشرقي ومن الجدير بالذكر بان جميع هذه المدارس الأربع كان يطلق عليها اسم مدرسة الهدايا الخليفية. وقد بدلت أسماؤها فيما بعد وسميت باسم المدينة التي تقع فيها ما عدا مدرسة الهداية الخليفية للبنين بالمحرق، حيث ظلت تحمل هذا الاسم حتى يومنا هذا، أما بالنسبة للقرى فقد بنيت أول مدرسة خلال عام 1935 - 1936 في قرية سترة، وبعد ذلك بسنين فتحت مدرستان في البديع والخميس.



 أول مدرسة للبنات



 أنشأت أول مدرسة للبنات في البحرين عام 1928م وبجهود أهلية مشتركة، وكان هذا الحدث في ذلك الوقت حدثا تاريخيا ليس في البحرين فحسب بل في دول المنطقة بأسرها.

وقد استؤجر في البداية بيت قديم لهذه المدرسة وهو يخص عائلة الزياني، ثم انتقلت إلى مبنى أخر في عام 1932 - 1933، نظرا لضيق البيت القديم، وظلت في هذا البيت حتى بنيت لها مدرسة جديدة خلال الثلاثينات، سميت بمدرسة خديجة الكبرى فيما بعد.



 أول بعثة طلابية للخارج



 سافرت أول بعثة بحرينية إلى الخارج عام 1928م إلى الجامعة الأمريكية ببيروت، وكان عددها تسعة طلاب.

 وفي عام 1937م - 1938م سافرت أول بعثة طالبات بحرينيات وعددهن ثلاث، وقد التحقن بالكلية الإنجيلية السورية لأعدادهن للتدريس لدى مدارس البنات في البحرين بعد تخرجهن من تلك الكلية.



وتشكلت أول رابطة طلابية لجميع الطلبة البحرينيين الذين يدرسون في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1946م، وقد ضمت الكثيرين من الطلبة وعلى رأسهم سعادة الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم.

وفي خلال عام 1927م تم تشكيل فرقة طلابية كشفية تكونت في مدرسة المنامة المعروفة حاليا بمدرسة أبي بكر الصديق، ثم تلتها فرقة كشفية ثانية بمدرسة الهدايا الخليفية بالمحرق.

وتم إنشاء أول مدرسة ثانوية عام 1939م وقد سميت في بداية افتتاحها بكلية المنامة وبعد مرور الوقت بدل الاسم إلى ثانوية المنامة.

وفي عام 1936م افتتحت مدرسة للصناعة بمختلف فروعها من نجارة ولحام وكهرباء وميكانيكا وقد ألحقت تحت إشراف إدارة الكهرباء، وكانت مدة الدراسة سنتان، وقد استمرت تحت إشراف هذه الدائرة حتى عام 1960 - 1961م حيث أصبحت مديرية المعارف تشرف عليها إشرافا تاما.



المكتبات



 تأسست أول مكتبة عامة في البحرين عام 1946م، لتقدم ألوانا من العلوم والمعرفة وكانت تستقبل أعدادا كبيرة من المواطنين كل يوم، مما يدل على مدى شغف البحرينيين على الإطلاع والاستفادة مما تحتويه هذه الكتب من علم وأدب وثقافة.

طبعا ليست هذه المكتبة الأولى التي تقام في البحرين لأننا لو قلبنا صفحات الماضي فسوف نقرأ عن وجود مكتبات وفي مكان أخر غير مدارس حكومة البحرين وذلك حتى قبل بداية القرن العشرين وبالتحديد عام 1894م، أما على المستوى الأهلي كانت هناك مكتبة الذكير والمكتبات التبشيرية في مكتبة "اقبال اوال" إلا انها لعدة أسباب وخلافات لم تستمر سوى بضعة أيام ثم استبدلت بنادي اقبال اوال الذي لم يدم هو الأخر سوى اشهر معدودة، أما بالنسبة لمعارف حكومة البحرين، فقد كانت هناك مكتبة قد يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1940 - 1941م إلا أنها كانت في مبنى قديم جدا وكانت تضم العديد من الكتب المتنوعة.



محو الأمية والمهرجانات الطلابية



 لقد عرفت البحرين محو الأمية منذ أواخر الثلاثينات عن طريق محاولات أهلية وكذلك مجهودات من بعض شباب بالأندية الذين كانوا يقومون بهذه المهمة بكل همة ونشاط، وكان يتم ذلك بصورة تطوعية، ثم تكررت نفس المحاولات خلال عامي 1951 - 1952م، وكانت الدراسة تتم ليلا في عدد من المدارس الحكومية كمدرسة خديجة الكبرى بالمحرق، إلا ان ذلك لم يستمر طويلا، أما محو الأمية بصورتها النظامية الحالية، فقد بدأت منذ عام 1973 - 1974م.

وفي موضوع أخر فقد أقيم أول مهرجان رياضي طلابي في البحرين عام 1933 - 1934م، وذلك بمناسبة عيد جلوس الشيخ حمد بن عيسى الخليفة، أما على مستوى الطالبات فقد أقيم أول مهرجان عام 1948م.


 تطور التعليم في البحرين


 تابع سمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة منذ توليه لرئاسة الوزراء في البحرين عام 1961م، مسيرته في رفع شأن التعليم في البحرين.



فهناك اليوم عدد من الجامعات والمعاهد والمدارس التعليمية، أولها كلية الخليج "كلية الخليج للتكنولوجيا" التي أنشأت عام 1968، ثم جامعة الخليج التي أنشأت في 1/مايو 1984 .

 أما المدارس النظامية الحكومية فقد بلغ عددها حتى عام 1984 - 1985 "134" مدرسة من بنين وبنات تضم "83604" طالبا وطالبة، بينما بلغ عدد المدرسين والمدرسات "4846"، كذلك فقد بلغ عدد الهيئة الإدارية والفنية "619" فردا، أما عدد الفصول فبلغت "2408"، أما المدارس الخاصة فيبلغ عددها "88" مدرسة منها "26" مدرسة "44" روضة و"18" معهدا. 

وفي الوقت الحالي أصبح التعليم في ممكلة البحرين غير إلزامي، إلا ان جميع الأطفال ممن هم في سن التعليم يلتحقون به طواعية سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، كما يلتحق الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة بمؤسسات التربية الخاصة.

وتوفر وزارة التربية والتعليم في البحرين التعليم مجانا في كافة المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية سواء للمواطنين البحرينيين أو غيرهم من الوافدين.

ومن ناحية الاختلاط في المدارس، فيتم التعليم في جميع المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية منفصلا بين الجنسين، فهناك مدارس للبنين وأخرى للبنات تضم الطلبة والهيئة التعليمية والإدارية من نفس الجنس، إلا ان هناك بعض المدارس الابتدائية للبنين تتولى إدارتها والتدريس فيها هيئة إدارية وتعليمية من الإناث، أما بالنسبة للمدارس الخاصة فالتعليم فيها مختلط، ما عدا القليل يكون التعليم فيها منفصلا بين الجنسين والتعليم مختلط في المستوى الجامعي في البحرين.

وتوفر إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم الكتب الدراسية لجميع التخصصات والمراحل الدراسية مجانا مع بداية كل عام دراسي وفق المنهج الذي تطبقه الوزارة ويتم تأليف الكتب المدرسية محليا من قبل اختصاصين المناهج وأساتذة من الجامعات بالبحرين، ويتم طباعة وإخراج هذه الكتب إما محليا في المطابع الحكومية أو التجارية أو في الخارج، وتحدد الكتب المدرسية من قبل كل مدرسة على حدا والتي تتفق مع الشروط للتعليم الخاص،والمعايير التي تحددها الوزارة، كما تقوم الوزارة بصرف الكتب المقررة لمواد اللغة العربية والتربية الإسلامية وتاريخ وجغرافية البحرين مجانا لجميع المدارس الخاصة التي تقبل الطلبة العرب والمسلمين.

 كما توفر وزارة التربية والتعليم مواصلات مجانية لطلبتها في المدارس الحكومية الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن مدارسهم والذين لا تتوفر لديهم المواصلات الخاصة، وتحدد الوزارة مراكز لتجمع الطلبة ومواعيد محددة لسير الحافلات، وبالنسبة للمدارس الخاصة فتوفر بعضها المواصلات لطلبتها بمقابل مادي تحدده المدرسة أو ضمن ما يحتسب في الرسوم الدراسية، كما تقوم مؤسسات التعليم العالي في البحرين بتوفير المواصلات لطلبتها الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن جامعاتهم.


اصدار وتنفيذ مركز الابداع العلمي - أسسه الباحث توفيق الحمد عام 1992 - البحرين